المحقق البحراني

179

الحدائق الناضرة

عندي ضعيف ، والروايات ضعيفة ، خصوصا رواية عايشة ، لاستحالة تطرق السحر إلى الأنبياء - عليهم السلام - . وأنكره الشيخ في الخلاف أيضا ، وقال - بعد ذكر بعض الأخبار عن عايشة - : وهذه الأخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى . وقد روي عن عايشة أنها قالت : سحر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فما عمل فيه السحر . وهذا يعارض ذلك . انتهى . وقال شيخنا في البحار : " وأما تأثير السحر في النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام فالظاهر عدم وقوعه ، وإن لم يقم برهان على امتناعه ، إذا لم ينته إلى حد يخل بغرض البعثة ، كالتخبيط والتخليط ، فإذا كان الله تعالى أقدر الكفار لمصالح التكليف ، على حبس الأنبياء والأوصياء وضربهم وجرحهم وقتلهم بأشنع الوجوه ، فأي استحالة على أن يقدروا على فعل يؤثر فيهم هما أو مرضا " . " لكن لما عرفت أن السحر يندفع بالعوذة والآيات والتوكل ، وهم - عليهم السلام - معادن جميع ذلك ، فتأثيره فيهم - عليهم السلام - مستبعد ، والأخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية ، أو ضعيفة ومعارضة بمثلها ، فيشكل التعويل عليها في اثبات مثل ذلك " . أقول : لا يخفى أن محل الاشكال إنما هو باعتبار ما دلت عليه تلك الأخبار ، من تأثير السحر فيهم - عليهم السلام - كغيرهم من الناس ، بحيث يوجب ذهاب العقل أو المرض أو نحو ذلك ، هذا هو الذي أنكره أصحابنا . ولو صح لصدق ما حكى الله سبحانه عن الكفار بقولهم : " إن تتبعون إلا رجلا مسحورا " . على أن ما ذكره من القياس على تسليط الله عز وجل الكفار على أنزال القتل والحبس بهم - عليهم السلام - لمصالح ، مردود ، بأن الوجه في ذلك هوانه عز وجل أمرهم بالانقياد لأمراء الجواز ، مدة هذه الدنيا الدنيئة ، ومنعهم من الدعاء عليهم وحثهم على الانقياد إليهم . وإليه يشير قوله عز وجل : " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله